أبي الفتح الكراجكي

15

كنز الفوائد

يدل على أنّه عراقي نسبة إلى كراجك وهي قرية على باب واسط كما تقدم ، بل المحتمل قريبا أنّه من بلاد الشام . وقد وصف المؤلّف كما سبق بالقاضي ، ولا نعرف البلد الذي كان فيه قاضيا ، ولا الجهة التي أسندت إليه هذا المنصب ، وإن كان المظنون أن أمراء بني عمّار حكام طرابلس هم الذين أسندوا إليه القضاء وفي مدينة طرابلس الشام بالذات . وكان المؤلّف الكراجكيّ جيّاشا بكل فن ، يطلب المعرفة أينما كانت ، وفي حركة دائبة بدون ملل ، يفيد ويستفيد ، فقد كان صاحب رسالة إسلامية وعلمية ، يغيثها ويدعو إليها ، ويتجول في سبيلها في كثير من العواصم الإسلامية ، وبخاصّة الشامية منها ، ويجول فيها عرضا وطولا ، إشباعا لرغبته في نشر رسالته ، فلم يقر له قرار ، فكان في مصر سنة 407 و 426 ، وفي الرملة من فلسطين سنة 410 و 412 « 1 » و 416 ، وفي مكّة المكرمة سنة 412 ، وفي بلبيس سنة 418 ، وفي ميافارقين سنة 399 . كما كان يتجول بين دمشق وبغداد ، وحلب وطبرية ، وبين صيدا ، وصور وطرابلس ، ويقيم في كل منها مدة طويلة ، يؤلف فيها ويصنف ، كما يظهر من ثبت مؤلّفاته ، ومن لقاءاته مع أهل العلم ، مما ذكره في كتابه ( الكنز ) . وحيث يستقر في بلد يعكف على التأليف في مواضيع الساعة آنذاك . ومن هنا وجدنا شطرا من مؤلّفاته وضعها بالقاهرة ، وبعضها في الرملة ، وآخر في دمشق وطبرية وصيداء وصور وطرابلس وغيرها . كما كان يؤلف لبعض شخصيات عصره من أمراء وقوّاد وعلماء وقضاة ، وثبت مؤلّفاته يشير إلى هذا . وكان على إلمام تام بمعارف عصره ، كما يظهر ذلك من مؤلّفاته المتعدّدة المواضيع ، وذا ثقافة واسعة .

--> ( 1 ) يقول الكراجكيّ ص 247 من طبعة الكنز القديمة : ورأيت بالرملة في جمادى الآخرة من سنة 412 شريفا من أهل السند يعرف بأبي القاسم عيسى بن علي العمري من ولد عمر بن أمير المؤمنين ( ع ) .